براغ مدينة تتنفس الموسيقي
هل تعرف أنه في بوهميا القديمة كان إذا جاء مولوداً وضعوا الشموع علي رأس المهد الذي ينام عليه ، ووضعوا علي يمينه ملعقة من ذهب وعن يساره كماناً من خشب وينتظرون حتي يروا إلي أي جانب يميل المولود إلي عالم الثراء والذهب ، أم إلي عالم الفن والموسيقي ، تعتبر الموسيقي هي لغة الإيقاع اليومي في تلك البلاد ، فقد خرجت إلي القصور وقلاع الباروك ثم هبطت إلي الناس وتداخلت في طقوس الميلاد والزواج والموت والزرع والحصاد.
ولقد أنجبت بوهميا مشاهير الفنانين العظام أمثال بيريج سمتيانا الذي هجرالمدن الكبري وأقام في القري يستقي مفردات موسيقاه من المادة الشعبية الحية … ولكن براغ لم يفتنها شئ مثلما فتنتها موسيقي موزار.
“أماديوس موزار” لم يمر بها مروراً عابراً ولكنه أخذ منها وأخذت منه الكثير وهناك حالة من الهوس بموزار في كل مكان ولا أعتقد أن هذا الموسيقار الذي مات صغير قد عرف أن هذه المدينة الجميلة تعشقه كل هذا العشق.
وإذا اردت ان تسمع موزار كما لم تسمعه من قبل عليك ان تذهب إلي المعرض المئوي الذي يقام فوق أحد تلال براغ ، وسوف تلاحظ أن هذا المعرض يحمل آثار القرون الثلاثة من الزمن ، ستجد الابنية القديمة المجددة تقودك إلي واجهات العرض ، ستدخل في غابة من الكريستال الشفاف الذي تتألق من خلاله كل ألوان الطيف ، التحف الزجاجية التي اشتهرت بها بوهميا والتي تتحول تحت الأصابع إلي قطع من الفن الخالص والمجرد.
سنوات التاريخ تنتهي شفافة من عمق الزجاج ، الفرسان والملوك والفلاحون ، العشاق والشعراء زجاج ليس جامداً ولا ميتاً ولكنه مليء بحياة داخلية ، تحاصرنا وتفرض علينا انعكاساته اللامعة وبريقه الاخاذ.
وبعد أن استمتعت بزيارة المعرض المئوي والاستماع إلي موسيقي موزار الرائعة ، يمكنك الان أن تتجه إلي ميدان اخر أكثر عصرية وهو ساحة “فانيسلاس” الذي يطل علي الشارع الرئيسي في العاصمة ويحفل بأهم المتاجر والفنادق ، في منتصفه يقف تمثال القديس فانيسلاس الحارس للشعر التشيكي راكباً جواده وشارعاً رمحه يقاتل التنيني الراقد دائماً في بطن المجهول وخلفه يعلو مبني المتحف الوطني العريق.
وهأنت الان أمام جسر الملك شارل والتماثيل الثلاثون تنظر في حنو إلي العشاق الملتصقين به عن هذا الجسر 700 عام تقريباً وهو واحد من من أقدم الجسور الحجرية في وسط أوروبا ، قام بإنشائه مهندس عبقري هو بيتر بارلر وهي في سن السابعة والعشرين من عمره ولكن شكل الجسر وبناءه لم يكتمل إلا بعد قرنين من الزمن ، ولا تفوتك زيارة قلعة “هارواكاني” بكل ما تحويه من قصور وكتررائيات وأبهاء ، وقد ساهم في بنائها مختلف الأجيال في بلاد التشيك ، وبرزت إلي الوجود في القرن التاسع كمقر للحكم وهي تتميز بالنوافذ الكبيرة المرصعة بالزجاج الملون والتي تحكي قصة الخليفة وقد قام بتصميمها عظماء الفنانين التشيكيين.
Posted: أكتوبر 20th, 2008 under أداب وفن, أوقات فراغ, سفر, سياحة.


