Main menu:

إبحث

قنوات

Tags

مدونات ذات صلة

ساروجة ……. قلب دمشق التاريخي


أثناء زيارتي لدمشق عرض علي أحد الاصدقاء أن اذهب لزيارة “ساروجة” وسط العاصمة دمشق ، وهي حارة أسست في العهد المملوكي ، وعندما دخل العثمانيون دمشق أعجبوا بها كثيراً ، فسكنها قادة الجيش العثماني وكبار القوم ولذلك أطلقوا عليها لقب “أسطنبول الصغري” وقد بنوا فيها البيوت والقصور وأنشئوا سوقاً كبيراً ومساجد وأصبحت مقر العديد من مؤسسات ادارة الحكم ، وقدمتها شارع الثورة الذي شيدته الحكومة السورية قبل أربعين عاماً الي منطقتين الاولي العقيبة وهي مجاورة لحي العمارة والثانية مجاورة للصالحية وقد عانت كثيراً في السنوات الماضية وكاد ان يقضي زحف تجار ومقاولي الابنية الحديثة علي مبانيها القديمة الي ان اصدرت توجيهات من اعلي مستويات القيادة السورية بالمحافظة علي ساروجة والعمل علي ترميمها وبذلك ظلت ماروجة منطقة تراثية وتاريخية وسياحية في قلب دمشق.

ويمكن للزائر أن يدخل ساروجة من عدة مداخل مختلفة منها من جوار سوق الخجا او شارع الثورة اومن اماكن تجمع حافلات النقل الجماعي وهنا شعرت بانني انقطعت عن العالم الخارجي وعن ضوضاء الشارع ، ووجدت ان كل شي يوحي باننا انتقلنا من دمشق الحديثة الي دمشق التراثية ، حيث تنتشر محلات بيع الانتيكا والشرقيات وهنا بدأت أسأل عن سبب تسمية هذه الحارة بجوزة الحدبا ، فعرفت انه كان يوجد شجرة جوز كبيرة متحدبة ولها أغصان مائلة في وسط الحارة وكان سكانها يركبون الحناتير ليخرجوا منها وكانوا يمرون تحت الشجرة حتي يعبروا بسلام.

ونحن نتجول في ساروجة رأيت فنادق حالمة ومقاه صغيرة ولكن رائعة حقاً ونحن نعبر الازمة والسوق شعرت اننا في اسطنبول الدمشقية ، وقد قام عدد من أصحاب البيوت التقليدية بتحويل بيوتهم لفنادق ، وشاهدت عدد من السياح يقيمون بهذه الفنادق الرائعة.

واتجهنا بعد ذلك إلي حمامات ساروجة فوجدت ان منها ما أهمل ويحتاج إلي ترميم كحمام الجوزة في حارة جوزة الحدبا وقد أغلق الحمام منذ ذلك الوقت ، وهناك حمامي الورد والخانجي وهما مازلا مفتوحين ويستقبلان السياح والزوار.

ومن الاماكن التاريخية التي شاهدناها جامع الورد الكبير وجامع الورد الصغير وجامع بلبان وجامع الصبح.

وأثناء سيرنا في ساروجة وصلنا إلي عدد من البيوت الكبيرة ، ودخلنا إلي احداها فوجدته قصراً كبيراً واسع وهو يشبه قصر الفطم الشهير داخل السور مع اختلاف المساحة فهو أصغر قليلاً وهو يحتاج إلي الكثير من أعمال الصيانة والترميم.

كما شاهدت مدافن عثمانية كانت ظاهرة حتي منتصف التسعينيات ، ولكن المستودعات غطتها وبقيت الشواهد قائمة ، ويوجد هناك مقام صارم الدين صاروجا المملوكي الذي أخذت المنطقة اسمها منه وتوجد كتابة قديمة علي جداره.

إن اكثر ما لاحظته أثناء زيارتي لهذه المنطقة أن عدد كبير من بيوتها وقصورها تحولت الي فنادق تراثية.

Write a comment