ليلة الحناء ….. علي الطريقة السعودية
لكل بلد عاداته وتقاليده الخاصة التي تميزه عن بلدان كثيرة ، ومن هذه العادات الطقوس الخاصة بالزواج فلكل بلد أسلوبه الخاص في الاحتفال بهذه المناسبة الخاصة والنابع من تراثه القديم والعادات والتقاليد التي تنشأ عليها الأجيال.
وللزواج في السعودية طقوس مختلفة تميز كل منطقة عن الاخري ، إلا ان هناك بعض المظاهر المشتركة التي تجتمع فيما بينها مثل “ليلة الحناء” او “ليلة الغمرة” كما تعرف في المملكة العربية السعودية وهي الليلة التي عادة ما تسبق حفلة الزفاف.
وقد أتاح لي ودودي بالسعودية لفترة من الزمن التعرف عن قرب علي الطقوس الخاصة بـ “ليلة الغمرة” في عدة مناطق مختلفة بالمملكة وبالتأكيد هي تختلف قليلاً عن الطقوس المتعلقة بليلة الحناء في مصر نظراً للعادات والتقاليد المختلفة بين مصر والسعودية فمن الطبيعي أن يكون لكل بلد تراثه الخاص به والمختلف عن باقي البلدان.
لقد شهدت إحدي حفلات الزفاف بمنطقة مكة المكرمة ، ورأيت كيف تكون الاستعدادات لمثل هذه الحفلات ومن ضمنها استعدادات ليلة الغمرة حيث تدعو العروص المقربات من صديقاتها وترتدي اللباس التقليدي وهو ثوب مطرز مع برقع علي الوجه مطرزاً أيضاً بالفضة وهي تغطي وجهها تمسكاً بالعادات المتوارثة قديماً كون العروس لا يراها احد ، ولكن العروس رفضت أن تضع الحناء يديها وقدميها رغم محاولات والدتها لإقناعها بوضع الحناء وذلك لانها لا تحب أن تري يديها مثل أيدي باقي الفتيات.
وفي هذه الليلة يتم تقديم الحلويات للمدعوين ، وتقوم العروس بارتداء زيين أو ثلاثة وتخفي وجهها بالبرقع الذي لا تنزعه إلا عند ارتداء فستان الزفاف في اليوم التالي ، أما حالياً فالجميع يستعد لهذا اليوم الذي يقام قبل موعد الزفاف بأسبوع أو ثلاثة أيام علي الأقل ، والبعض منهم يقيمه يوم الزواج، إلا أن الجميع يحرص علي أن تكون هذه الليلة هي حديث الوسط النسائي من حيث زي العروس الذي يكون من القديم أو الحديث الممزوج بالتراث.
أما عن عادات وتقاليد أهل المدينة المنورة في ليلة الغمرة ، فتتمثل في أن العروس ترتدي نوعاً من الزي التقليدي يعرف بالزبون وتزف علي كارس أو صندوقين صعيرين يتم تبديلها من الخلف إلي الأمام في كل خطوة تخطوها العروس ، ويتم نثر عدد من ريالات الفضة التي كانت موجودة قديماً ، أما الآن فقد أصبحت ليلة العمرة مجرد ليلة راحة لأفراد العائلة ، وتقوم العروس بالتزين في صباح يوم زفافها بفضل انتشار عدد من اختصاصيات تجهيز العرائس اللاتي يحضرن لمنزل العروس حسب اتفاق مسبق بينهما.
وفي منطقة عسير جنوب المملكة كان الجميع يستعد لهذا اليوم قبل الزواج بثلاثة أيام من الغناء واللعب احتفالاً بالزواج ، وكانت العروس تصنع بعض الأكلات الشعبية وتنقش يداها وقدماها بالحناء وتضع علي رأسها غطاء ابيض ، ويتم تجهيز العروس ليوم الزفاف للذهاب إلي بيت العريس حيث توضع علي هودج وتبدأ المسيرة من الساعة الثامنة مساءاً ويصلون ليت العريس مع طلوع الشمس ، وهناك يستقبلها أهل العريس بإطلاق بعض الأعيرة النارية وذبح الذبائح ، واليوم تغير الوضع كثيراً ، فالعادات الجميلة والبسيطة عمد الكثير إلي تغييرها لدرجة أنها أصبحت جزءاً من الماضي.
Posted: أكتوبر 27th, 2008 under حضارات وتاريخ, سفر, عادات وتقاليد.


